أبي منصور الماتريدي
528
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تعالى - وهو النار ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يعذب أحد بعذاب الله تعالى » « 1 » وإن كان على النصب ، فهو يحتمل وجهين أيضا : أحدهما : أن يكون التأويل منصرفا إلى صنف من الكفرة ، وهم الذين بلغوا في الكفر أعلى « 2 » مراتبه ؛ فلا يعذب من دونهم بعذابهم . والثاني : ألا يعذب أحد مكان أحد كما يفعله ملوك الدنيا في أنهم يعذبون الوالد مكان الولد ، ويعذبون من يتصل بالذين استوجبوا العذاب . وقوله - عزّ وجل - : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ : فالمطمئنة : هي الساكنة التي لا ترتاب ، ولا تضطرب ؛ فتكون طمأنينتها بوعد الله ووعيده ، وأمره ونهيه ، وتوحيده . ثم يجوز أن يكون هذا في أمر الدنيا ؛ فيكون قوله - عزّ وجل - : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ ، أي : ارجعي إلى ما أمرك ربك راضِيَةً بوعد الله ووعيده ؛ فتكون راضية بالذي وعد لها في الآخرة جزاء لكدحها وسعيها في الدنيا ، مَرْضِيَّةً عند الله تعالى . فَادْخُلِي فِي عِبادِي ، أي : مع عبادي الصالحين . وَادْخُلِي جَنَّتِي ، أي : ادخلي فيما يستوجب به الجنة . وجائز أن يكون هذا في الآخرة ، وهو : أن يقال للنفس التي اطمأنت في الدنيا بوعد الله ووعيده ، وعملت بطاعته : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي . وقيل : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ بالدنيا ارْجِعِي إلى طلب الآخرة ، وما أعد الله تعالى لأوليائه فيها . وقيل : الْمُطْمَئِنَّةُ على عباده ، ارْجِعِي إلى طاعة الله تعالى ؛ فإنك إذا فعلت ذلك ، رضي الله تعالى عنك ، ورضيت بعطاء الله تعالى وثوابه إياك في الآخرة ، والله أعلم [ بالصواب ، وإليه المرجع والمآب ] « 3 » . * * *
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفا كما في الدر المنثور ( 6 / 588 ) . ( 2 ) في ب : على . ( 3 ) سقط في ب .